ابن عبد البر
176
الدرر في اختصار المغازي والسير
غزوة « 1 » ذات الرّقاع ثم أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد إجلاء / بنى النّضير بالمدينة شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى صدر « 2 » السنة الرابعة بعد الهجرة . ثم غزا نجدا يريد بنى محارب وبنى ثعلبة بن سعد بن غطفان ، واستعمل على المدينة أبا ذرّ الغفّارىّ ، وقيل : بل استعمل يومئذ عليها عثمان بن عفان ، والأول أكثر . ونهض عليه السلام حتى نزل نخلا « 3 » . وإنما سميت هذه الغزوة ذات الرّقاع لأن أقدامهم نقبت « 4 » فكانوا يلفّون عليها الخرق . وقيل : بل قيل لها ذات الرّقاع لأنهم رقّعوا راياتهم فيها . ويقال : ذات الرقاع شجرة بذلك الموضع تدعى ذات الرّقاع . وقيل : بل الجبل الذي نزلوا عليه كانت أرضه ذات ألوان من حمرة وصفرة وسواد ، فسمّوا غزوتهم تلك ذات الرقاع . واللّه أعلم . ولقى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بنخل جمعان من غطفان ، فتواقفوا ، إلا إنه لم يكن بينهم قتال . وصلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ صلاة « 5 » الخوف . وقد أوضحنا اختلاف الروايات في التمهيد في هيئة صلاة الخوف يوم ذات الرقاع . وفي انصرافهم من تلك الغزوة أبطأ جمل جابر بن عبد اللّه ، فنخسه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فانطلق متقدما بين يدي الرّكاب
--> ( 1 ) انظر في غزوة ذات الرقاع ابن هشام 3 / 213 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 43 وأنساب الأشراف 1 / 163 وصحيح مسلم بشرح النووي 12 / 17 وتاريخ الطبري 2 / 555 والبخاري 5 / 113 وابن حزم ص 182 وابن سيد الناس 2 / 52 وابن كثير 4 / 83 والنويري 17 / 158 والسيرة الحلبية 2 / 353 . ( 2 ) قيل : كانت في المحرم من السنة الرابعة وهو قول ضعيف . وكان السبب فيها ما سمعه رسول الله من تجمع بنى محارب وبنى ثعلبة لحربه . ( 3 ) هكذا في ابن هشام وفي الأصل : نخلة ، ونخل : من منازل بنى ثعلبة بنجد على يومين من المدينة . ( 4 ) نقبت أقدامهم : رقت جلودها وقرحت من الحفاء . ( 5 ) ذكرت روايات مختلفة في هذه الصلاة ، فقيل : صلى رسول الله بطائفة ركعتين ثم سلم وطائفة مقبلون على العدو ، وجاءوا فصلى بهم ركعتين أخريين ثم سلم . وقيل في هيئة تلك الصلاة أنه تقوم مع الامام طائفة وطائفة ثانية مما يلي عدوهم . فيركع الامام ويسجد بالطائفة الأولى وتتأخر وتصلى بنفسها وتتقدم مكانها الطائفة الثانية وتصلى معه ركعة وتسجد ثم تصلى بنفسها ركعة ثانية . وانظر ابن هشام 3 / 215